الشيخ محمد الصادقي الطهراني

140

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن شيءٍ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئَة تهدي مائة وتُضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومُناخ رِكابها ومحط رِحالها ومن يُقتل من أهلها قتلًا ومن يموت منهم موتاً ، ولو فقدتموني ونزلت بكم كرائِه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلَّصت حربُكم ، وشمرَّت عن ساق ، وكانت الدنيا عليكم ضيقاً تستطيلون معه أيام البلاء عليكم ، حتى يفتَح اللَّه لبقية الأبرار منكم - إن الفتن إذا أقبلت شبَّهت ، وإذا أدبرت نبَّهت ، يُنكرنَ مقبلات ، ويُعرفن مُدبرات ، يَحُمن حومَ الرياح ، يصبن بلداً ويخطئن بلداً - ألا وان أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مُظلمة عمَّت خُطَّتها ، وخُصَّت بليَّتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، وأيم اللَّه لتجدُنَّ بني أمية لكم أرباب سُوءٍ بعدي كالناب الضروس ، تَعذِم بغيها ، وتخبِط بيدها ، وتَزبِن برجلها ، وتمنع دَرَّها ، لا يزالون بكم حتى لا يَتركوا منكم إلا نافعاً لهم ، أو غير ضار بهم ، ولا يزال بلاءهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحِبه ، ترد عليكم فتنتهم شَوهاء مَخشيَّة ، وقِطعاً جاهليةً ، ليس فيها منار هدى ، ولا عَلَم يُرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة ، ثم يفرجها اللَّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفاً ، ويسوقهم عُنفاً ، ويسقيهم بكأس مصبَّرة ، لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يُجلسهم إلا الخوف فعند ذلك تود قريشٌ بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاماً واحداً ، ولو قدرَ جزْر جَزورٍ لأقبل منهم ما أطلُب اليومَ بعضَه فلا يعطوننيه » . « 1 » « فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النَقمة ، وتثبتوا في قَتام العِشوة واعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومَدار رَحالها ، تبدو في مدارج خفية ، تؤول إلى فظاعة جلية ، شِبابُها كشِباب الغلام ، وآثارها كآثار السلام ،

--> ( 1 ) . الخطبة 92